دروس الفلسفة

يومية

Juillet 2014
L M M J V S D
  1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31      
<< < > >>

بحث

Mercredi 16 décembre 3 16 /12 /Déc 22:44

مفهوم الغير                                          المحور الثالث: العلاقة بالغير

تـــمهـــيد:

رغم الاختلاف الحاصل بخصوص مدى إمكانية معرفة الغير وإداركه من طرف الأنا، إلا أنها تجد نفسها في مواجهة هذا الغير، سواء في تأملها أو تعاملاتها اليومية، لذلك نتساءل:

مالعلاقة التي قد تجمع بين الأنا والغير؟ هل العلاقة تقوم على التنافر والحيطة والعداء والصراع، أم تقوم على التعاون والصداقة والتكامل؟

موقف "ألكسندر كوجيف"

يعتقد "كوجيف"  أن العلاقة بين الأنا والغير ليست قائمة على الصداقة، ولا على الشفقة، وإنما على مبدأ الهيمنة. فالإنسان إما سيد الغير أو عبد له، وهو لا يخرج عن هذه العلاقة التراتبية القائمة على الصراع من أجل نيل الاعتراف وفرض الهيمنة.

يقول: ينبغي للمرء أن يعترف بالآخر دون أن يعترف الآخر به. والحال هكذا معناه الاعتراف بالآخر كسيد، والاعتراف بالذات كعبد لذلك السيد.

إن الإنسان ومنذ نشأته دائما وبالضرورة إما عبد وإما سيد.

تساؤل:

إلى أي حد يمكن الاتفاق مع هذا الطرح؟ هل بالضرورة أن تكون العلاقة هي صراع بين الأنا والغير؟

موقف "م.ميرلوبونتي"

إذا كان "سارتر" يعتبر أن العلاقة بين الأنا والغير تشييئية مما يستحيل معه قيام علاقة وجدانية بينهما؛فإن "ميرلوبنتي"عكس دلك، يدعوا إلى ضرورة  النظر إلى الغير كذات مماثلة تتمتع بكامل وعيها وحريتها وإنسانيتها.وبالتالي قيام  علاقة اعتراف متبادل بينهما على أساس التعاطف والتعاون والمشاركة الوجدانية، و"ميرلوبنتي" بهذه الأطروحة يرفع ذلك العدم وتلك الهوة التي أقامها " سارتر" بين الأنا والغير، ليضع مكانها روابطا تربط بينهما، وتحقق نوعا من التواصل الوجداني والعاطفي،  إنه يؤكد على ضرورة الحفاظ على خصوصياته كغير مختلف، مع احتضانه والتعايش معه، وعدم اعتباره موضوعا للإقصاء.إن "بونتي" يؤكد   على ضرورة فتح قنوات للحوار مع الغير والتواصل معه، وعدم اعتباره موضوعا قابلا للأقصاء.

3-موقف "أفلاطون" و "أرسطو" :                           - الغـــــير كصــــديــق

يمكن اعتبار الصداقة من العلاقات الإيجابية التي تربطنا بالغير، حيث يمكن أن تسمو بالأفراد إلى علاقات من الود تصل إلى التآخي والتضحية والإيثار... فما هو الدافع إلى الصداقة ؟ هل هو دافع المنفعة ؟ أم دافع الفضيلة ؟

**أطروحة "أفلاطون":

يرى "أفلاطون" أن الصداقة علاقة من المحبة والمودة، لا يمكنها أن توجد بين الشبيه وشبيهه، ولا بين الضد وضده. فالطيب لا يكون صديقا للطيب، ولا يكون الخبيث صديقا للطيب. فلكي تكون هناك صداقة بين الأنا والغير، لابد أن تكون الذات في حالة من النقص النسبي الذي يجعلها تسعى إلى تحقيق الكمال مع من هو أفضل. ولو هيمن الشر على الذات فإنها ستكون في حالة نقص مطلق لا تستطيع معه أن تسمو إلى الخير. ولو كانت الذات في حالة خير مطلق لعاشت نوعا من الاكتفاء الذاتي. فالدافع إلى الصداقة هو الرغبة في تحقيق سمو الذات وكمالها من خلال الغير.

**أطروحة "أرسطو":

 

أما أرسطو فهو أكثر واقعية من "أفلاطون"، حيث يرى أن الدوافع إلى الصداقة ثلاثة هي : المنفعة، والمتعة، والفضيلة. لكن الصداقة الحقيقية هي صداقة الفضيلة لما تتسم به من نبل أخلاقي، وخصوصا لأنها تحقق التلاحم الاجتماعي بين أفراد المجتمع، باعتبار الإنسان "حيوانا مدنيا" ؛ لذا يقول "أرسطو" : "إن المواطنين لو تعلق بعضهم ببعض برباط الصداقة لما احتاجوا إلى العدالة". إن صداقة الفضيلة هي ذلك الوسط الذهبي الذي لا يمنع تحقق المنفعة والمتعة، في حين أن الصداقة القائمة على المنفعة أو على المتعة صداقة زائلة بزوال نوعية الرغبة في الغير...

نقد:

إن قيام هذا النوع من الصداقة التي يدعو إليها أرسطو، قد يكون سهل التحقق في مجتمعات صغيرة، ويصعب تحققه في المجتمعات المعاصرة حيث تكثر الكثافة السكانية، ويسود فيها الشعور بالغرابة. فمن هو الغريب ؟

-الغـــير الــغريــب

4-أطروحة "جوليا كريستيفا":

تحدد كريستيفا الغريب في مفهومين أساسين ؛ أحدهما ذلك الذي يفيد الافتقار إلى حق المواطنة. وهذه دلالة حقوقية تحاول بها الجماعة أن تمنع انحشار الغير الغريب في شؤونها الداخلية. وهذا في اعتقادها تعريف سطحي للغريب، لأنه هو تلك القوة الخفية التي تسكننا جميعا والتي تعبر عن التناقضات والاختلافات الداخلية التي غالبا ما يتم السكوت عنها، لأن هذا الغريب " يجعل ال"نحن" إشكاليا وربما مستحيلا ". إن الغريب إذن يوجد فينا، " إن الغريب يسكننا على نحو غريب ".

تساؤل:

إذن، وإذا كان هذا الغير غريبا عن الجماعة، فكيف يتم التعامل معه؟ هل يتم قبوله داخل الجماعة،أم أنه يتعرض للأقصاء والنبذ؟

جواب:

إنه من هذا المنطلق تكون الغرابة شعورا قد يدفع الأنا (الفردية والجماعية) إلى إقصاء الغير أو تدميره أو الشعور بالعدوانية تجاهه أو على الأقل مقابلته باللامبالاة والتهميش... إن الدوافع نحو الغريب هي في الغالب دوافع سلبية... إنها تلك المواجهة الدائمة التي تؤدي إلى إذابة الاختلاف لصالح الذات، وقد كان آخر ما التجأت إليه المجتمعات الغربية في إقصاء الغير هو الاستعمار والاستيعاب الثقافي. هكذا أصبحت "عملة الغيرية" عملة مفقودة. وهذا فيما يرى كل من "جيوم "Guillaume و"بودريار" Boudrillard وضع لابد من القضاء عليه. حيث لابد أن يعيش كل "كائن مبدأ نقص وعدم كفاية"، لأن الشعور بالنقص يولد بالضرورة "الغيرية الجذرية". فالاحتفاظ بهوية الغير ينعش وعي الذات لنفسها. وهذا يستدعي ـ حسب ليفي ستروس ـ احتفاظ الكل بهويته الثقافية، ويجب القضاء على أسطورة التفوق القومي القائمة على اعتبارات إتنية .

فالتراكم الثقافي ليس ملكا خاصا لبعض الإتنيات ولا لبعض الثقافات، فليس هناك ثقافة معزولة. ومن ثمة لابد أن تنشأ بين الأنا والغير علاقة من الاحترام المتبادل وبالتالي الاعتراف للغير بخصوصيته الثقافية ونوعيتها وتميزها. أي لابد من الاعتراف بشرعية الاختلاف حتى في الحالة التي لا ندرك فيها طبيعة ذلك الاختلاف.

كتخريج عام نقول : إن الغير مفهوم فلسفي مجرد وإشكالية فلسفية حديثة، حاول التفكير الفلسفي في إطارها أن يتعامل مع مفهوم الغير كوجود عقلي يتم بناؤه من خلال فردية الأنا أو الدخول معه في صراع من أجل الوعي بالذات ؛ بل الدخول معه في علاقة تتنوع بين تشييئه واعتباره موضوعا، أو باعتباره ذاتا، أو كلية، أو بنية... إن تحديد طبيعة العلاقة مع الغير تدعو إلى الانفتاح على علاقات أخرى، أهمها : علاقتا الصداقة والغرابة.

انتهى بحمد الله

Par SIMOUNIR
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 16 décembre 3 16 /12 /Déc 22:40

الكتابة في مادة الفلسفة

تـصـــدير:

تعتبر ظاهرة التقويم من الظواهر الأساسية التي يجب أن يعنى بها كل الفاعلين التربويين، حيث أن نتائج الاختبارات تعد من الوسائل الضرورية لتقويم العملية التعليمية ككل. ومن ثمة نتساءل : ألم يحن الوقت بعد للتفكير بصورة جدية في دوسيمولوجيا docimologie خاصة بالفلسفة ؟

نقول ذلك، لما لاحظناه على ما يشوب سلاليم التصحيح من عبارات فضفاضة، قد تجعل الإجابة الواحدة تأخذ علامات (أو نقطا) تتنوع بعدد المصححين. ومن ثمة تصبح نتائج الاختبارات رهينة الذاتية والانطباعية، بدل أن يتم الاعتماد على تقويم موضوعي يعتبر بحق شبكة تحدد بدقة الخطوات، والمهارات وعناصر الإجابة...الخ.

من المعلوم أن تقنين عملية التقويم في مادة الفلسفة، تعارضه نظرة تقليدية تسند حجتها على قناعة نظرية، ألا وهي أن الفلسفة تتسم بالتنوع والاختلاف... وهذا من الأسباب التي جعلت الفلاسفة يؤسسون فلسفات تتسم بالتميز. لكن التساؤل المطروح هنا هو: هل المطلوب من التلميذ أن ينشئ فلسفة مميزة وأصيلة ؟ أم أن المطلوب منه هو أن يوظف مكتسبات معرفية بطريقة ومنهجية أصيلة ؟ (أي منهجية تميز مادة الفلسفة عن باقي المواد التعليمية الأخرى).

هذا لنخلص إلى القول أن التفكير في إيجاد تصور مشترك حول طبيعة الإنشاء، وطبيعة مقاربة النص أضحت من الأمور التي يجب التفكير فيها بطريقة جدية، ليس لتقييم إنجازات التلاميذ فحسب، ولكن لتقييم عمل المدرسين أنفسهم. فالنتائج المحصل عليها في مادة الفلسفة - اليوم - لا تعكس، في اعتقادنا، لا عمل التلميذ ولا مجهود المدرس.

إن ما سيرد في السطور اللاحقة خطاب موجه لتلاميذ السنة النهائية من التعليم الثانوي. إلا أن هدفنا من نشره تحدوه رغبة صادقة في فتح نقاش جاد ومسؤول مع الإخوة المدرسين والمؤطرين التربويين والعاطفين على الفلسفة، من أجل توحيد التصور حول طبيعة الكتابة في مادة الفلسفة، بغية الحد من النتائج التي كثيرا ما تضر بالمجهودات التي نبذلها جميعا. والله ولي التوفيق.

توجـيهات عــامة

يجب أن تكون الإجابة على أسئلة الامتحانات كتابة واعية نتحكم فيها ولا نتركها لعوامل خارجية أو الصدفة أو الحظ ... وهذا أمر يمكن أن نعممه على مقاربة النص والإنشاء في مادة الفلسفة. ومن ثمة كان لزاما علينا أن نقوم بالتخطيط للكتابة من خلال تقسيم الزمن المخصص للإجابة إلى فترات نمارس داخل كل واحدة منها وظيفة محددة. وبتعبير أوضح، علينا أن نمارس الإجابة من خلال جدولة زمنية، نمارس داخل كل فترة من فتراتها نشاطا معينا. وعليه، فإننا نرى أن مقاربة أي موضوع في الفلسفة يجب أن تتم من خلال أربع فترات زمنية رئيسية هي : فترة القراءة الكلية للموضوع ، فترة وضع التصميم العام للإجابة، فترة التحرير، فترة المراجعة.

ا) فترة القراءة الكلية للموضوع

هي في الواقع لحظة تأمل في الموضوع، قصد اكتشاف الأطروحة التي يعرضها، أو الإشكالية التي يريد طرحها...الخ. ومن ثم لابد أن نعيد قراءة الموضوع المرات الضرورية، وألا ننشغل أبدا بما يحدث حولنا لأنه يتصادف أحيانا أن بعض الأفراد يكتفون بقراءة أولية سريعة ويشرعون في تحرير الإجابة، فنحاول بدورنا أن نفعل مثلهم. إن العواقب التي تترتب عن مثل هذا السلوك كثيرة، أهمها عدم فهم الموضوع، وهو أمر ينجم عن الانسياق وراء كلمات من النص - مثلا - أو في أحسن الأحوال أفكار ثانوية، فينتج عن ذلك، إما الخروج عن الموضوع، وإما كتابة "موازية" للمطلوب بدل أن تكون مقاربة له.

ب) فترة وضع تصميم كلي للمقاربة:

علينا أن نحاول تحاشي الكتابة المباشرة/علينا أن نتحاشى التحرير المباشر على المسودة (ورقةالوسخ)، لأن ذلك يلزمنا القيام بعمليتين ذهنيتين : إحداهما تتجلى في استدعاء المعلومات المناسبة، والأخرى تتجلى في البحث عن التعبير المناسب لاستغلال تلك المعلومات. ويترتب عن ذلك لا محالة "قمع" كثير من الأفكار وإرجاعها إلى الذاكرة فتتعرض للنسيان. وسنضطر بالتالي إلى إنتاج مقاربات مليئة بالحشو والاستطراد. هكذا تظهر أهمية وضع تصميم شامل للمقاربة، باعتباره تفكير كلي، وتخطيط شامل للموضوع، وتحديد لأهم المراحل التي ستمر منها فترة الكتابة. كما يجنبنا التصميم الرجوع، في كل لحظة وحين، إلى معاودة قراءة الموضوع كلما أحسسنا بنضوب الأفكار في الذهن.

لقد أثبت التجربة أن كثيرا ممن يشرعون في الإجابة دون الاعتماد على تصميم قبلي، سرعان ما يلجئون إلى نقل ما كتبوه من المسودة إلى ورقة الإجابة (ورقة التحرير)، ثم التناوب على الورقتين، مما يجعل موضوعاتهم عبارة عن حشو واستطراد. فطريقة التناوب تلك قد تنفع في الإختبارات ذات الأسئلة المتفرقة وليس في المقاربات ذات الطبيعة الإنشائية.

ج) فترة التحرير :

تشمل فترة التحرير لحظتين هما : لحظة التحرير على المسودة، ونعتبرها فترة بحث عن التعبير المناسب والسليم، لبلورة التدرج الفكري المعتمد في التصميم.إلا أنها - في ذات الوقت - تفكير في إيجاد اللحمة المناسبة لتسلسل الأفكار وترتيبها المنطقي. ثم تليها لحظة النقل النهائي إلى ورقة الإجابة (ورقة التحرير)، وهي لحظة ذات أهمية كبرى لأن ورقة الإجابة، تمثل في الحقيقة "الوجه" الذي سنظهر به أمام المصحح. ومن ثمة، لابد من الإعتناء بورقة التحرير شكلا ومضمونا. لذا لا يجب أن تكون عملية النقل عملية سلبية تقوم بها الذات بطريقة ميكانيكية في غياب أي وعي. وإنما علينا استحضار قدراتنا الذهنية ونفكر فيما ننقل ونعيد صياغته عند الضرورة ونصحح الأخطاء الإملائية والنحوية.

د) فترة المراجعة :

إن مراجعة ورقة الإجابة قبل إرجاعها أمر هام يمكننا من تصحيح "أخطاء السهو"، وبالتالي إعادة كتابة بعض الكلمات بخط أوضح ومقروء. لذا يجب أن تكون هذه العملية في الربع الساعة الأخير من الزمن المخصص للإجابة.

وختاما لهذه التوجيهات نقول بأن علينا أن ندرك بأن أسئلة الاختبارات ليست أسئلة تعجيزية. فالامتحان تحضير واستعداد ذهنيين، وبالتالي استغلال مناسب للزمن المخصص للإجابة. كما أن هذه التوجيهات لا تخص مقاربة النص فقط، أو مادة الفلسفة بالتحديد، وإنما هي توجيهات يمكن أن تصدق على أية مقاربة ذات طبيعة إنشائية.

منهجية الكتابة في مادة الفلسفة

إن منهجية الكتابة في مادة الفلسفة تتجسد عمليا في مجموع الخطوات العامة التي تهيكل الموضوع، وتشكل العمود الفقري لوحدته وتماسكه. وبما أن الأسئلة تتنوع في السنة النهائية إلى أشكال ثلاثة :

  • النص الموضوع
  • القولة-السؤال
  • السؤال المفتوح

وسنحاول فيما يلي إعطاء تصور عام حول كل طريقة على حدة :

§         1-منهجية مقاربة النص

يجب اعتبار النص المادة التي سينصب عليها التفكير، لذا تجب قراءته قراءة متأنية للتمكن من وضعه (النص) في سياق موضوعات المقرر؛ وبالتالي اكتشاف أطروحة المؤلف وموقعتها داخل الإشكاليات المثارة حول قضية أو إشكاية أو مفهوم... ويجدر بنا أن نشير، في هذا المقام، إلى أن منهجية المقاربة يحددها السؤال المذيل للنص، علما بأن النصوص عادة ما تطرح في السنة النهائية للتحليل والمناقشة بالنسبة لجميع الشعب. وعليه، نرى أن منهجية مقاربة النص لا تخرج من حيث الشكل على أية كتابة إنشائية (مقدمة ـ عرض ـ خاتمة)، إلا أن لمقاربة النص الفلسفي خصوصيات تحددها طبيعة مادة الفلسفة نفسها. وسنعمل في التالي على بسط هذه منهجية هذه المقاربة على ضوء تلك الخصوصيات.

1) طبيعة المقدمة :

إن المقدمة تعتبر مدخلا للموضوع، لذا يجب أن تخلو من كل إجابة صريحة عن المطلوب، حيث يفترض ألا توحي بمضامين العرض، لأنها بهذا الشكل تمنع من استكشاف ما هو آت، وخصوصا لأن المقدمة ستكتسي شكل إجابة متسرعة.

كما أن المقدمة تعبير صريح عن قدرات وكفايات عقلية، يمكن حصرها في الفهم (الأمر يتعلق هنا بفهم النص وفهم السؤال)، وبناء الإشكالية. وعليه، يجب أن تشتمل (=المقدمة) على ثلاث لحظات أساسية يتم فيها الانتقال من العام إلى الخاص : أي من لحظة تقديم عام هدفه محاصرة الإشكالية (cerner la problématique ) التي يتموقع داخل النص، تليها لحظة التأطير الإشكالي للنص، وبالتالي موقعته (=النص) داخل الإطار الإشكالي الذي يتحدد داخله، ثم الانتهاء بلحظة ثالثة تتمثل في طرح الإشكالية من خلال تساؤلات يمكن اعتبارها تلميحا للخطوات التوجيهية التي ستقود العرض.

علما بأن طرح الإشكالية ليس مجرد صيغة تساؤلية، وإنما هو طرح للتساؤلات الضرورية والمناسبة، والتي يمكن اعتبار الكتابة اللاحقة إجابة عنها. هكذا يمكن الاقتصار (أحيانا) على تساؤلين أساسيين : تساؤل تحليلي(يوجه التحليل)، وتساؤل نقدي تقويمي (يوجه المناقشة)، علما بأن هناك أسئلة أخرى يمكن اعتبارها ضمنية نهتدي بها داخل فترات من العرض، حفاظا على الطابع الإشكالي للمقدمة.

إن المقدمة – إذن - ليست استباقا للتحليل، ذلك ما يحتم الحفاظ على طابعها الإشكالي، ومن خلال ذلك الحفاظ على خصوصية مرحلة التحليل التي يفترض أن تكون لحظة تأمل في النص، من أجل الوقوف على الطرح المعروض داخله وإبراز خصوصياته ومكوناته.

2) طبيعة العرض :

يمكن اعتبار العرض إجابة مباشرة على الإشكالية، ومن ثمة فإن العرض يتضمن لحظتين كتابيتين أساسيتين، هما لحظتا التحليل والمناقشة.

2-1 لحظة التحليل :

إن هذه المرحلة من المقاربة عبارة عن قراءة للنص من الداخل لاستكشاف مضامينه وخباياه، وبالتالي تفكيك بنيته المنطقية وتماسكه الداخليين، كأننا نحاول أن نتأمل عقلية المؤلف لفهم الأسباب التي جعلته يتبنى الطرح الذي تبناه، ويفكر بالطريقة التي فكر بها. ومن ثمة، لابد من توجيه التحليل بالأسئلة الضمنية التالية : ماذا يصنع المؤلف في هذا النص، أو ماذا يقول؟ كيف توصل إلى ذلك؟ ما هي الحجاج التي وظفها للتوصل إلى ما توصل إليه؟

فالسؤال الضمني الأول يحتم إبراز الموقف النهائي للمؤلف من الإشكالية التي عالجه و/أو إبراز طبيعة أهمية الإشكالية التي أثارها... والسؤال الضمني الثاني يدفع إلى التدرج الفكري مع المؤلف، والسير معه في أهم اللحظات الفكرية التي وجهت تفكيره. أما السؤال الضمني الأخير هو سؤال يستهدف الوقوف عند البنية الحجاجية التي تبناها المؤلف، وبالتالي الوقوف عند الحجاج الضمنية والصريحة التي وظفها لدعم أطروحته، وتحديد خصوصيتها، وطبيعتها...

فالتحليل – إذن - هو لحظة تأمل في المضامين الفكرية للنص وهو في الآن ذاته لحظة الكشف عن المنطق الذي من خلاله بنى المؤلف تصوره.

2ـ2 لحظة المناقشة :

إن المناقشة لحظة فكرية تمكن من توظيف المكتسب المعرفي، بشكل يتلاءم مع الموضوع وبطريقة مناسبة...

يجب التأكيد، في هذا المقام، على أن المعلومات المكتسبة تؤدي دورا وظيفيا ومن ثم يجب تفادي السرد والإستظهار... وبعبارة أخرى، علينا أن نستغل المعلومات الضرورية بالشكل المناسب، بحيث يصبح مضمون النص هو الذي يتحكم في المعارف وليس العكس. هكذا سنتمكن من اعتبار المناقشة شكلا من أشكال القراءة النقدية لأطروحة النص، التي تكتسي غالبا صورة نقد داخلي و/أو خارجي تتم فيه مقارنة التصور الذي يتبناه النص بأطروحات تؤيده وأخرى تعارضه، وذلك من خلال توظيف سجالي نحرص من خلاله على أن نبرز مواطن التأييد أو المعارضة.

3) طبيعة الخاتمة :

يجب أن تكون الخاتمة استنتاجا تركيبا مستلهما من العرض، أي استنتاجا يمكن من إبداء رأي شخصي من موقف المؤلف مبرر(إن اقتضى الحال) دون إسهاب أو تطويل. فمن الأهداف الأساسية التي يتوخاها تعلم الفلسفة تعلم النقد والإيمان بالاختلاف.

ونستطيع فيما يلي اختزال ما سبق في جدول يمكن الاسترشاد به من أجل بناء تصميم (هيكلة) للمقاربة الكتابية للنص:

منهجية مقاربة النص

مراحل المقاربة

الخطوات المنهجية

أهم المهارات والكفايات

المقدمـة

تقديم عام هدفه محاصرة الإشكالية
تأطير إشكالي للنص
طرح الإشكاية :
تساؤل تحليلي وتساؤل نقدي تقويمي (أسئلة المناقشة)

الفهم
بناء الإشكلية

العــرض

التحليل
قراءة النص من الداخل وتفكيك بنيته من
خلال الإجابة على أسئلة ضمنية

الأسئلة الضمنية

الإجابات عنها

ماذا يقول المؤلف ؟
أو ماذا يصنع ؟

إبراز أطروحة المؤلف

كيف توصل إلى ذلك ؟

التدرج الفكري مع النص

ماهي الحجاج الموظفة ؟

التعبير عن الحجاج وإبراز نوعيتها

المناقشة
مقارنة النص ومقابلته بأطروحات مؤيدة
وأخرى معارضة

الفهم
التحليل
التركيـب

المقارنة
المقابلة
النــقد
السجــال

الـخاتـمة

  استنتــاج ورأي شخـصي

الاستنتاج
التركيب
النــقد

 

  • 2- منهجية مقاربة القولة

من الطرق التي تم اختيارها - إذن - لمساءلة المترشحين، لاجتياز امتحان الباكلوريا في مادة الفلسفة، طريقة القولة-السؤال. وفي هذا الإطار، وجب التنبيه إلى بعض الصعوبات، التي يمكن أن نجدها في مقاربة القولة، والتي يمكن أن نحصر أهمها فيما يلي :

  • تعودنا على طريقة مقاربة النص طيلة الدورة الأولى، مما يؤدي إلى تعميم هذه المقاربة على القولة la citation.
  • حجم القولة (الصغير) الذي لا يساعدنا كثيراعلى إدراك مضمون القولة بسرعة.
  • فهم السؤال المذيل للقولة، وبالتالي موقعته بشكل من الأشكال داخل المكتسب المعرفي السابق.

ولتخطي هذه الصعوبات، وغيرها، لابد أن ندرك، أولا وقبل أي شيء، أن السؤال المذيل للقولة سؤال يتألف من مطلبين : مطلب يفترض فيه، أن يدفع بنا نحو الكشف عن الأطروحة المتضمنة في القولة، وبالتالي استخراجها. ثم مطلب يدفع بنا نحو مناقشة القولة، وبالتالي تقييم الأطروحة المفترض أن تتضمنها القولة. وسنحاول، فيما يلي، تقديم تصور نظري حول الخطوات المنهجية المتوقعة من مقاربة القولة.

1. طبيعة المقدمة

إن من خصوصيات الفلسفة، أنها لاتدرس إلا القضايا ذات الطبيعة الإشكالية. ومن ثمة، لا بد أن نعمل - في مستوى المقدمة - على تحويل القولة إلى قضية إشكالية. وذلك ما يجعل طريقة التقديم، في مقاربة القولة، قريبة من طريقة التقديم في مقاربة النص. ويستحسن، في صياغة الإشكالية، أن تتنوع الأسئلة إلى نوعين أسئلة ذات طبيعة ماهوية، وأسئلة ذات طبيعة نقدية تقويمية. بما أن المطلوب منا، أولا، هو استخراج أطروحة القولة، فالسؤال الماهوي، يتيح إمكانية التعمق في القولة و"الغوص" داخلها، بدل أن نحوم حولها. أما الأسئلة ذات الطبيعة النقدية، فهي توفر مناسبة للابتعاد النسبي عن القولة، وبالتالي إبراز قيمتها الفلسفية والفكرية على ضوء معطيات قبلية، وبالتالي أطروحات اكتسبناها سابقا.

2. طبيعة العرض

يتنوع العرض إلى لحظتين فكريتين مسترسلتين : لحظة القراءة ولحظة التقييم (أو النقد).

1.2 لحظة القراءة :

وهي لحظة مكاشفة القولة، وبالتالي اللحظة الفكرية التي يجب أن نلزم فيها القولة على التفتق للبوح بأطروحتها أو الخطاب الذي تحمله، أو التصور الذي تعرضه .. أو هذه الأمور كلها مجتمعة. وهذه القراءة تتنوع بدورها إلى قراءتين : سنصطلح على تسميتهما تباعا بالمقاربة المفاهيمية، و المقاربة الفكرية. ثم تليهما مباشرة لحظة الاعلان عن الأطروحة المتضمنة في القولة.

1.1.2 المقاربة المفاهيمية :

وهي لحظة وقوف عند المفاهيم الأساسية، للقولة التي يمكن اعتبارها مفاتيح ضرورية للكشف عن أطروحة القولة. إلا أنه يجب الحرص على أن تبتعد القراءة في المفاهيم، عن الشرح اللغوي والخطاب العمومي المبتذل، وأن تحاول الرقي إلى مستوى التنظير الفلسفي. خصوصا وأن المفترض، أنه يتم التعود على هذه المقاربة، أثناء توظيف النصوص داخل الفصل. علاوة على أن هذه مقاربة، يجب أن نتعود عليها في السنة الثانية أدب، على اعتبار أن أحد الأسئلة المذيلة لنصوص الاختبار، قد يحتم علينا ذلك. (بدل شرح "عبارة"، يمكن أن يطلب من تلاميذ السنة الثانية شرح مفهوم أو مفاهيم من النص...)

2.1.2 المقاربة الفكرية :

وهي اللحظة الفكرية، التي يجب أن نحول فيها القولة، إلى "مقولات" فكرية وبالتالي "أطر" نستطيع أن نوسعها فكريا وفلسفيا، حتى نجعلها تأخذ طابع الخصوصية. وبذلك نحول خطاب القولة "المقضب" إلى خطاب رحب، باعتباره، يحمل في مكنوناته أبعادا فكرية، وفلسفية، لايستطيع أن يكتشفها إلا من كلف نفسه عناء التأمل، والتفكر، والتدبر.

بعد ذلك، نستطيع الكشف عن أطروحة القولة، في صورة استنتاج، يظهر أن هذه اللحظة كانت ثمرة للمجهود الفكري الذي قمنا به أثناء القراءة السابقة.

2.2 لحظة التقييم

بما أننا - الآن - نعرف الأطروحة التي كانت القولة تخفيها في طياتها ؛ فإن ما يتوجب القيام به مباشرة - بعد ذلك - هو الانفتاح على المكتسب المعرفي السابق، وبالتالي البحث عن الأطروحات التي تسير في توجه القولة. ونحن نعتبر أن هذه المرحلة ليست تقييما، أو نقدا مطلقا، لأن في ذلك نوع من الإتمام للمرحلة السابقة. فالأطروحات التي سنأتي بها كنماذج، لا تأتي لتزكي طرح القولة فحسب، وإنما لتزكي كذلك القراءة التي قمنا بها، وتبين لماذا حددنا أطروحة القولة في موقف دون آخر، أو لماذا تندرج في خطاب فكري معين دون الخطابات الأخرى ...إلخ

لتأتي بعد ذلك لحظة التقييم الحاسم، والتي تتجلى في البحث عن النقيض، واالمعارض (l'antithèse ) في المكتسب المعرفي، واستثماره، بشكل يظهر بأن الموقف الذي تتبناه القولة ليس بالموقف النهائي.

3) طبيعة الخاتمة

كثيرا ما يتم الاستخفاف بالخاتمة ونحن نعتبرها لحظة حاسمة من لحظات الموضوع . فهي لحظة تفكر فيما سبق ولحظة تعبير عن الذات. لذا نعتبر الخاتمةاستنتاجا منبثقا من اللحظات الفكرية السابقة، وبالتالي تعبير عن رأينا الشخصي من موقف القولة. رأي ينطلق من الحق الأسمى (الذي لا يتناقض مع روح الفلسفة) الذي نملكه، في أن نكون مع، أو ضد، أي خطاب أو تصور إلا أن ذلك لايجب أن يكون بطرقة جزافية مفتعلة ولا بطريقة مسهبة.

منهجية مقاربة القولة في جدول

الخطوات العامة

المراحل المنهجية

أهم المهارات العقلية

المقدمة

تقديم عام
تأطير إشكالي للقولة
طرح الإشكالية:
تساؤل يدفع نحو اكتشاف الأطروحة المتضمنة في القولة
تساؤل يدفع نحو تقييم أطروحة القولة

 الــفهم
طرح الإشكالية

العرض

 مرحلتان فكريتان أساسيتان :

1) قراءة القولة

أ) المقاربة المفاهيمية
وتتلخص في الوقوف عند أهم المفاهيم
الموجودة في القولة.
ب) المقاربة الفكرية
وتتلخص في الوقوف عند المضمون
الفكري للقولة
ج) لحظة استنتاج الأطروحة

2) تقييم (مناقشة) الأطروحة

أ) لحظة الانفتاح على الأطروحات التي
تسير في توجه القولة.
ب) لحظة مقابلة الأطروحة بالأطروحات
النقيض

القدرة على القراءة
القدرة على الـتأويل
القدرة على الشرح الفلسفي

المقارنة
المقابلة
التقييم
السجال
الــنقد 

الخاتمة

 استنتاج ورأي شخصي

 الاسنتاج
الــنقد

 

  • 3- منهجية مقاربة السؤال المفتوح

إن التوجيهات الصادرة في هذا الشأن، لا تؤكد على تصور منهجي مضبوط لمقاربة السؤال المفتوح، وهذا أمر يفسح المجال لكثير من التضاربات والتأويلات. ونعتقد أن طريقة السؤال المفتوح هي - بالعكس - من الطرق، الأكثر استعمالا لتقييم التلاميذ مقارنة مع طريقة القولة-السؤال. حيث أن الملاحظة الموضوعية تبين أن المواضيع المقترحة – في فرنسا نموذجا – تكاد تنحصر في نوعين : السؤال المفتوح ومقاربة النص. وحتى تكون منهجية مقاربة السؤال المفتوح، في المتناول سنصحب الخطوات النظرية بنموذج، الهدف منه الاقتراب من الكيفية التي يمكن من خلالها فهم الجانب النظري. من أجل ذلك، نقترح السؤال التالي : " هل يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية ؟ "

يمكن أن نلاحظ أن هذا السؤال قابل لكي نجيب عليه بالنفي أو الإيجاب أو برأي ثالث يتأرجح بينهما...إلخ. صحيح أن الفلسفة تفكير نقدي، إلا أنها، في ذات الوقت، تفكير عقلي منطقي ينبني على المساءلة، والفهم، والتفكير، قبل إصدار الأحكام. وحتى لا يظهر موضوعنا في صورة الأحكام القبلية والجاهزة ؛ لا بد من أن يكتسي صيغة إنشاء، أي بناء فكري متدرج ينطلق من الفهم إلى النقد، مستثمرين الأطروحات الفكرية والفلسفية التي نعرفها.

لنتفحص السؤال المطروح أولا :

يلاحظ ، أننا إذا أزلنا الطابع الاستفهامي للسؤال ( هل] يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية [؟ )، نحصل على العبارة التالية : " يمكن اعتبار الشخصية حتمية اجتماعية ". الأمر الذي يستدعي منا، أولا، توضيح ما معنى أن تكون الشخصية حتمية اجتماعية؟ ! قبل أن ننطلق في مناقشة " هل يمكن اعتبارها حتمية اجتماعية ؟ ". ونعتقد أن تسجيل هذه الملاحظة الأولية سيساعدنا على تمثل الخطوات المنهجية اللاحقة.

1) طبيعة المقدمة

 لا يجب، أبدا، أن ننسى أن هدف المقدمة في الفلسفة، هو أن نحول الموضوع، المطروح علينا، إلى قضية إشكالية. وعليه، لابد أن يتحول السؤال ذاته، إلى إشكالية. وذلك بتأطيره، أولا، داخل الموضوعة العامة، ثم داخل الإشكالية الخاصة. كما هو الشأن بالنسبة للنص، أو القولة. لكي تنتهي مقدمتنا، بالتساؤلات الضرورية، المستلهمة من السؤال المطروح علينا ذاته. وحتى يكون كلامنا إجرائيا نعود إلى " سؤالنا ".

للتأطير الإشكالي، للسؤال المقترح، يمكن أن يتخذ تقديمنا العام، صيغا متنوعة. كأن نستغل – مثلا - التنوع الدلالي لمفهوم الشخصية، أو نستغل طبيعة الفلسفة وما تتسم به من خصوصية في دراستها للقضايا المتميزة بطابعها الإشكالي، لنخلص بعد ذلك إلى التأطير الإشكالي للسؤال، بإظهار أن هذا السؤال يحتم علينا مقاربة مفهوم الشخصية خصوصا من حيث إشكالية الشخصية وأنظمة بنائها. لننتهي إلى طرح الإشكالية من خلال صيغة تساؤلية كالآتي : ما معنى أن تكون الشخصية حتمية اجتماعية؟ وإلى أي حد يمكن اعتبارها (أي الشخصية) منتوجا حتميا لمعطيات اجتماعية موضوعية ؟ فلا يجب أن ننسى أن المهم في بناء الإشكالية، ليس هو وضع التساؤلات لذاتها، ولا عددها ؛ وإنما التعبير عن التساؤلات التي سنجيب عنها، والتي لن تؤدي الإجابة عنها إلى الخروج عن الموضوع.

1) طبيعة العرض

ينقسم العرض إلى مرحلتين، وبالتالي لحظتين فكريتين متكاملتين :

مرحلة فهم القضية المطروحة علينا لتقييمها، ويجب في ذلك أن نستغل مكتسبنا المعرفي والأطروحات التي درست. حيث يجب أن تنم كتابتنا عن تأطير فكري للقضية التي سنناقشها. ومن أجل ذلك، يجب أن تبتعد كتابتنا عن العموميات و"الكلام المبتذل" الذي يمكن أن نجده عند "أي كان". إلا أنه، في ذات الوقت يجب أن نتحاشى الطابع السردي، الذي لا ينم إلا عن الحفظ والاستظهار. فنعمل، بالتالي، عن الاستثمار الوظيفي الجيد للمدروس (في الفصل أو خارجه).

وبالنسبة " لسؤالنا " يتعلق الأمر هنا بإظهار تميز الخطاب السوسيوثقافي في التأكيد على الحتمية الاجتماعية للشخصية وأهمية التنشئة الاجتماعية في بنائها (توظيف نماذج من الأطروحات السوسيوثقافية)، مع الحرص على إبراز اقتراب بعض التصورات السيكولوجية من هذا التمثل. حيث، أن المدرسة السلوكية – مثلا – تنفي دور الاستعدادات الفطرية، والمؤهلات الفردية، في بناء الشخصية. كما تتميز المدرسة اللاشعورية، بتنويع مكونات الشخصية، إلى جانب فطري (الهو) وآخر ثقافي (الأنا والأنا الأعلى) والتأكيد على توجيه الجانب الثقافي للفطري. مما يؤكد التفاف العلوم الإنسانية (باستثناء المدرسة الشعورية) حول حتمية الشخصية. ويمكن الإشارة إلى وجود أطروحات فلسفية – قريبة من العلوم الإنسانية - تؤكد على الحتمية الاجتماعية للإنسان (الماركسية مثلا).

ليتم بعد ذلك الانتقال إلى مرحلة البحث عن الأطروحات النقيض، وبالتالي، الاستغلال الوظيفي الجيد للأطروحات، التي ترى رأيا مناقضا لما تم طرحه سابقا بعيدا - كذلك - عن الحشو والسرد والاستظهار...

ويتعلق الأمر بالنسبة " لسؤالنا " بالأطروحات الفكرية التي تتمثل الشخصية، وبالتالي الإنسان، بعيدا عن الإكاراهات الاجتماعية المباشرة، أو النفسية، الناجمة عن تلك الإكراهات. ويتعلق الأمر - في هذا الصدد - بالخطاب الفلسفي الذي يربط الشخصية بالوعي (كانط وديكارت مثلا)، والخطاب الفلسفي، الذي ينفي عن الإنسان، كل ثبات، فيرى الشخصية في تجدد أصيل، وفي ديمومة (برغسون). أو يرى أن ليس للإنسان ماهية ثابتة، لأن "الإنسان يوجد أولا، ثم يحدد ماهيته بعد ذلك" معبرا عن إرادته وحريته (سارتر).

3) طبيعة الخاتمة

ما ننفك، نؤكد على أن الخاتمة، لابد أن تتوزع إلى استنتاج، ورأي شخصي. فالاستنتاج يجب أن يكون دائما مستلهما من العرض فيعتبر، بالتالي، حصيلة، وملاحظة موضوعية للتنوع الفكري الذي يشوب النظرة إلى القضايا ذات الطبيعة الفلسفية. الأمر الذي يعطي لنا، كذلك، الفرصة لندلي بدلونا في الأمر، ونعطي رأيا في الموضوع. إلا أن هذا الرأي، لابد أن يكون مبررا باقتضاب، فنوظف - من أجل ذلك - ما نعرفه من أطروحات. وفي كل الأحوال يجب أن نتحاشى الآراء الفضفاضة من قبيل "الأجدر أن نتبنى ما ذهب إليه الخطاب الفلسفي." أو "وفي هذا الموضوع يستحسن أن نتفق مع الخطاب السوسيوثقافي." ...إلخ، لأن هذا، كما يلاحظ، كلام يحتاج إلى بعض التوضيح.

Par SIMOUNIR
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 16 décembre 3 16 /12 /Déc 22:37

اختيار موضوع الامتحان

- الانتباه إلى كلّ أجزاء الموضوع دون استثناء، و القيام بتحديد دلالاتها، كلّ جزء على حدة.
- الكشف عن العلاقات القائمة بين هذه الحدود ( حسب منطق الموضوع ).
- الاهتمام بصيغة الموضوع ( لكي نتعرّف على المطلوب ).
فترة القراءة الكلية للموضوع
- هي في الواقع لحظة تأمل في الموضوع، قصد اكتشاف الأطروحة التي يعرضها، أو الإشكالية التي يريد طرحها...الخ. ومن ثم لابد أن نعيد قراءة الموضوع قراءة واعية تمكن من فهمه في كل أبعاده.
- فهم السؤال المطروح وتحديد المطلوب من خلال الانتباه إلى صيغة المساءلة.
- استخلاص تصميم عام للمقال حسب تدرج متماسك.
- استحضار المادة المعرفية التي تقتضيها معالجة الموضوع استحضارا وظيفيا.

منهجية تحرير مقالة فلسفي

إن منهجية الكتابة في مادة الفلسفة هي مجموع الخطوات العامة التي تهيكل الموضوع، وتشكل العمود الفقري لوحدته وتماسكه.
*المقدمة
يتطلب بناء مقدمة لمقال فلسفي وتحريرها تمثلا لوظائفها نذكر منها بالخصوص:
- إبراز دواعي طرح المشكل الفلسفي الذي يتعلق به الموضوع مثل رصد تناقض، أو رصد مفارقة أو مساءلة رأي شائع، وهذا ما يمثل على وجه التحديد وظيفة "التمهيد". التّمهيد، الذّي يمكن أن يكون بالتّعرّض إلى مثال أو إلى وضعيّة معيّنة، بالإمكان أن نطرح بصددها السّؤال المقترح في الموضوع. تجنّبوا، بصفة كلّية، خاصّة تلك العبارات الجوفاء التّي لا تعني شيئا ك: " خلق اله الإنسان وميزه عن بقية المخلوقات...أو : هذه مشكلة من أهم المشاكل الفلسفية...إلخ".
- صياغة الإشكالية صياغة تساؤلية متدرجة تتمحور حول نواة الإحراج الأساسية التي يحيل إليها نص الموضوع وتكون هذه الصياغة متدرجة توحي بمسار التفكير في الموضوع المطروح دون أن تكشف مسبقا عن الحل الذي يتجه إليه التفكير .
تجنب ما يلي:
- تفادي مزالق من قبيل صياغة إشكالية لا تتلاءم مع المطلوب في صيغة الموضوع، أو تقديم مقال مبتور (بدون مقدمة حقيقية) أو السقوط في عرض سلسلة من الأسئلة لا رابط منطقي بينها.
- تجنّبوا، بصفة كلّية، خاصّة تلك العبارات الجوفاء التّي لا تعني شيئا ك: " خلق اله الإنسان وميزه عن بقية المخلوقات...أو : هذه مشكلة من أهم المشاكل الفلسفية...إلخ".
*التّحرير:
- على التّعبير أن يكون واضحا و بسيطا، بحيث يكوم بإمكان كلّ قارئ ( حتّى و لو لم يكن منشغلا بالفلسفة ) أن يفهمه دون جهد و دون عناء.
- ينبغي أن لا نصوغ أكثر من فكرة واحدة في فقرة.
الأمثلة و الإحالات المرجعيّة: استعمال سندات فلسفية
جدير بنا أن نستخدم، في مقالتنا، بعض الأمثلة، إما كمنطلق للتّحليل ( المثال، هنا،هو وسيلة تمكّن من استخراج مفاهيم و علاقات بين مفاهيم )، و إما في نهاية عرض برهاني و نظري على فكرة، حتّى نقوم بتجسيدها و ببلورتها ( إعطاءها مضمونا ). لكن لا يجب أن يغيب عن أعيننا هنا، أنّ المثال لا يمكن اعتباره دليلا أو حجّة. إن وظيفة المثال تكمن في تجسيد تفكير نظريّ مجرّد، أو في إثارته ( التّفكير )، و ليس في تعويضه.
جدير كذلك، أن نقوم بالإحالة إلى بعض المرجعيّات الفلسفيّة المعروفة، و ذلك بفضل جملة من الشّواهد التّي يشترط فيها أن تكون أمينة و موضوعة بين ضفرين.
ما يهمّ هنا، هو أن تكون هذه الشّواهد مدرجة و مندمجة في إطار المقالة ( دون أن تكون مسقطة و متعسّفة ) و متبوعة في نفس الوقت بتوضيحات تبرز دلالة هذه الشّواهد و تحدّد العلاقة التّي يمكن أن تقوم بينها و بين المشكل المطروح.
*الخاتمة
تتمثل وظيفة الخاتمة إذن في صياغة تأليفية للحلّ الذي أسسه مسار التفكير خلال جوهر المقال. وبذلك فقط تكون الخاتمة متجاوبة مع المقدمة من حيث المضمون ومن حيث الشكل.

يتعلق الأمر هنا باستخلاص تأليفي لمكاسب التفكير في المشكل الذي يحيل إليه الموضوع وصياغة جواب إيجابي دقيق عن هذا المشكل.و يجب أن نقوم فيها بعرض الاستنتاج المتوصل إليه، لأجل ضبط العناصر التّي مكّنتنا من الإجابة عن الإشكال المطروح.
ويمكن الاستفادة في بناء الخاتمة من الأسئلة الموجهة التالية:
- ما هو أهم ما يمكن الاحتفاظ به من مسار التفكير السابق ( خلال جوهر المقال ) ؟
- أي تغيير وأي إثراء أو تعميق حصل في تمثلنا للمشكل في ضوء مسار التفكير السابق ؟
تتمثل وظيفة الخاتمة إذن في صياغة تأليفية للحلّ الذي أسسه مسار التفكير خلال جوهر المقال. وبذلك فقط تكون الخاتمة متجاوبة مع المقدمة من حيث المضمون ومن حيث الشكل.

مقالة في معالجة مضمون النص

الكشف عن المشكل الذّي تمثّل أطروحة النص حلاّ له.
و يكون ذلك إمّا:
بشكل مباشر: " ما هو السّؤال الذّي تقدّم الأطروحة حلاّ له ؟ ".
بشكل غير مباشر: " ما هي الأفكار و المواقف المعارضة لأطروحة النّص ؟ إذا كانت الأطروحة خاطئة، فما هو الموقف البديل الذّي يمكننا إثباته ؟ ألا يمكن البرهنة على صحّة أطروحة مناقضة لأطروحة النّص ؟ ". بالاستناد إلى الإجابات التّي نقدّمها عن هذه الأسئلة، نحاول البحث عن السّؤال الذّي يمكن أن يقبل، كإجابات ممكنة عنه، في نفس الوقت، أطروحة النّص من جهة و الأطروحات المناقضة لها من جهة أخرى.
استخراج الإشكاليّة بطريقة غير مباشرة يقتضي تشكيل مفارقة تحتوي مواجهة بين أطروحات متضادّة.
الكشف عن أطروحة النّص:
تبيّن الحلّ الذّي يقترحه الكاتب لتجاوز مشكل معيّن
" ماذا يثبت الكاتب ؟ ماذا يطرح ؟ عن ماذا يدافع ؟ ما هي الفكرة التّي يريد التّوصّل إليها ؟ بماذا يريد إقناعنا ؟ ماذا يريد أن يفهمنا ؟ ما هي، في آخر الأمر، الفكرة الأشدّ أهمّية و حضورا في النّص ؟ "
تمثّل الحلّ أو الإمساك ب: أطروحة النّص و الوسائل التّي استعملها الكاتب في عمليّة الإثبات و البرهنة.
التّساؤل عن قيمة الأطروحة:
ينبغي إذن، بصفة إجماليّة، أن نقوم بالبرهنة ( و ليس فقط بالإقرار ) على أنّ أطروحة النّص أكثر قيمة من جملة الآراء المعارضة لها. أو بتوضيح كيف أنّ أطروحة النّص محدودة و نسبيّة ( إمكان نقدها ) و ثانيا إبراز دواعي استبدالها بأخرى. و يمكن أن نقوم بهذه العمليّة النّقديّة في رحلتين:
النّقد الدّاخلي للنّص: الكشف عن مواطن ضعفه و إثارة الانتباه إلى بعض المقاطع التّي تغيب فيها الدقّة اللاّزمة و الوقوف على وجود بعض الافتراضات اللاّ مبرهن عليها أو حتّى الخاطئة الخ.. و يكون ذلك أيضا بتبيان الإستتباعات السّلبيّة للحلّ الذّي يقدّمه النّص.
النّقد الخارجي للنّص: و يكون بمواجهة أطروحة النّص بأطروحة أخرى مناقضة يقع البرهنة عليها ( من المستحسن أن تكون مستمدّة من مرجعيّة فلسفيّة معروفة، معاصرة لكاتب النّص أو لاحقة له ).و لا يجب، في هذا المجال، إهمال النّص و لا الإشكال الذّي يطرحه.
الخاتمة:
تكون ذلك بحوصلة كلّ الأفكار الهامّة التّي انتهى إليها جوهر الموضوع تحليلا و تقييما و تقديم إجابة تبعا للنتائج المتوصل إليها .

Par SIMOUNIR
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Mercredi 16 décembre 3 16 /12 /Déc 22:34

مادة: الفلسفة                                             أختبر قدراتي -1-                             الموسم: 2008/2009

الاسم:ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                    القسم: الجذع مشترك علمي ــــــ                                      رقم:ــــــــ

أنجز المتطلبات التالية:

أ- ميز بين الفلسفة والأسطورة، في  نقطتين :

الفلسفة

الأسطورة

.........................................................0.50

.............................................................0.50

 .......................................................0.50

.............................................................0.50

 

ب - اذكر اثنين من العوامل التي ساهمت في ظهور الفلسفة، مع شرح كل واحد منهما:

العامل........................................................0.50

العامل...........................................0.50

تمثل في...........................................................0.50

تمثل في...............................................0.50

و..............................................................0.50

و................................................0.50

2- عرف مايــلي:

 - الاستدلال: ..................................................................................................................................... 1.00

- المبدأ:........................................................................................................................................... 1.00

- التمثيل:......................................................................................................................................... 1.00

- العقل:........................................................................................................................................... 1.00

3- أ -  ماالعلاقة التي يقيمها ابن رشد بين الدين والفلسفة؟ ومادليله على ذلك؟

-................................................................................................................................................... 1.00

-................................................................................................................................................... 1.00

3- ب - لخص قواعد "المنهج الديكارتي" الأربعة في عبارات وضحة وقصيرة:

....................................................................................................................................................  1.00

.....................   ................................................................................................................................ 1.00

4 – أ - أوضح العلاقة التي يقيمها "راسل" بين الفلسفة والعلم.

....................................................................................................................................................  2.00  

.....................................................................................................................................................

 4- ب - أضع أسماء الأعلام التالية في مكانها المناسب: ابن رشد- "ديكارت" - "راسل"-  "طاليس"-............................... 3.00 

الفلسفة الإسلامية -الفلسفة المعاصرة - الفلسفة الحديثة -الفلسفة اليونانية

 

 

 

 

الفلسفة....

الفلسفة.....

 

 

 الخط الزمني    ق.م---------------------------------------------------------------2009

1/1

Par SIMOUNIR
Ecrire un commentaire - Voir les 4 commentaires
Vendredi 30 octobre 5 30 /10 /Oct 23:20

نشأة الفلسفة


معنى الفلسفة.

المعنى التداولي: عرفت الفلسفة عبر تاريخها تعريفات متعددة اختلفت  في تحديد معناها، كان جلها قدح وتنقيص من قيمتها وأهميتها من قبيل أنها ضرب من الزندقة والكفر والإلحاد تعمل على ترسيخ فكرة نكران الله وعدم الاعتراف بالدين، وأنها كلام فارغ لا طائل منه سوى مضيعة الوقت...

المعنى اللغوي: كلمة الفلسفة كلمة يونانية الأصل (Philosophia) وتتكون من مقطعين (فيلو Philos: محب / صوفيا Sophia أي حكمة، وبذلك كلمة (فيلوصوفيا) تعنى (محب الحكمة). وليس المقصود بالحكمة هنا سداد الرأي وكيفية التدبير، وإنما المعرفة والنظر في المسائل الكبرى للكون بقصد الوصول إلى عللها ومبادئها.

الفلسفة إذن هي العلم الكلى الذي يبحث في أصول وغايات الكون والطبيعة والإنسان، وغاية هذا العلم النهائية كشف الحقيقة لذاتها. وبذلك كان فيثاغورس (572 _ 497ق.م) أول حكيم وصف نفسه من القدماء بأنه فيلسوف، وعرَّف الفلاسفة بأنهم الباحثون عن الحقيقة بتأمل الأشياء، فجعل حب الحكمة هو البحث عن الحقيقة، وجعل الحكمة هي المعرفة القائمة على التأمل.

أهمية الفلسفة للفرد.

- تعمل الفلسفة على إشباع رغبة الفرد للمعرفة والتأمل وحب الإستطلاع وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التي تدور في ذهنه مثل وجوده وهويته وقيمته.

- تساعد الفلسفة الفرد على مواجهة المشكلات ومحاولة البحث عن حلولها ، وأيضا إكتساب الكثير من المهارات العقلية و توسع آفاق العقل.

- تساعد دراسة الفلسفة على التخلص من الجمود العقلى وذلك عن طريق:    

* التعود بالتدريج على فحص آراء الآخرين.

 *إعادة بناء معتقداتنا وآراءنا من جديد.

- تنمية وعى الإنسان من خلال دراسة المذاهب الفلسفية التي وضعها الفلاسفة لحل المشكلات التي تواجهنا في الحياة الإنسانية.

- إقامة الإيمان الديني على أساس عقلي :

تبرهن الفلسفة أن الحقائق التي أوحى بها الله عز وجل للأنبياء تتفق مع مبادئ العقل وتعبر عنه تعبيرا صحيحا، فالشرع يدعو إلى التدبر والتأمل في الموجودات لأنها تدل على الخالق، وهذا بيِّن في غير ما آية من كتاب الله مثل قوله:  ] فاعتبروا يا أولي الأبصار[ سورة الحشر، الآية 2.

- تنمية القدرة على فهم بعض القيم التي يتأسس عليها نمط التفكير الفلسفي، كالتسامح والسلم والعدالة الحق والتضامن وغيرها...

ومن أشهر الفلاسفة نذكر على سبيل المثال: الفيلسوف اليوناني سقراط، والفيلسوف العربي ابن رشد، والفيلسوف الفرنسي ديكارت.

نشأة الفلسفة.

إن رصد ميلاد الفلسفة، يستدعي الإجابة عن جملة من الأسئلة من قبيل : أين ظهرت الفلسفة؟ ومتى ظهرت؟ وما الشروط التي ساهمت في ظهور هذا النمط من التفكير وفي انتشاره؟

دأب قطاع واسع من مؤرخي الفلسفة على اختزال تأريخ الفلسفة الممتد عبر الزمان والمكان باليونان فقط، واعتبروا المنحى المعرفي في الحضارة اليونانية هو البادرة الأولى للمعرفة الفلسفية. لكن ما هي المبررات التي تدفعنا إلى قبول اليونان والفكر اليوناني كموطن أول للفلسفة؟

لقد حصل هناك إجماع من قبل المؤرخين على أن الفلسفة نشأت في إطار العقلانية اليونانية، هذا الإجماع يتجنب الحديث عن أهمية الحضارات الشرقية القديمة، كالحضارة السومرية والبابلية والآشورية والمصرية... لكن ما مصير الفكر الذي بلورته هذه الحضارات القديمة؟

من الناحية التاريخية نستطيع القول بان التراث الفلسفي الوحيد والقديم الذي حفظه التاريخ بصورة كبيرة هو التراث اليوناني وبالأخص تراث أفلاطون وأرسطو، في حين أن تراث الحضارات الشرقية القديمة لم يبق منه إلا القليل، وما تبقى لا يكشف على أن النظريات التي تحملها أنها ترقى إلى درجة الفكر اليوناني وهي تتوفر على مجموعة ميادين فكرية ( علوم – حكم- دين- هندسة- حساب...).

إذن لا يمكن الحديث تاريخيا عن وجود فلسفة سابقة للفلسفة اليونانية، فقط يمكننا أن نطرح افتراضات لا نستطيع فحصها وتحليلها خاصة وان هنالك الكثير من الصلات بين الفلسفة اليونانية ومعطيات الحضارة الشرقية القديمة.

وما دمنا نسلم بأن ميلاد الفلسفة كان في ميلاد اليونان، فهذا لا يعني امتياز الفكر اليوناني عن باقي الحضارات من الناحية العقلانية، لكن القول بيونانية الفلسفة هو قول مشروط بجملة من الشروط التي ساهمت في ظهور هذا النمط من التفكير في هذه البلاد، أهي سياسية أم ثقافية أم اقتصادية أم هي جميعها؟

في البدء، كان أهم ما يميز التفكير اليوناني الذي سبق الفلسفة، أنه تفكير أسطوري، يعتمد على الملحمة الشعرية بالدرجة الأولى، إذ شكلت الأسطورة اليونانية القديمة مجموع اعتقادات وتصورات الإنسان لذاته، وللطبيعة وللكون، في شكل طقوسي يعتمد على حكي القصة الخيالية، ذات مضمون المعاناة والمغامرات والصراع بين الإنسان والقوى الإلهية وغيرها...

فخطاب الميثوس (الأسطورة) إذن، يتميز بكونه خطاب شفوي بالدرجة الأولى يؤثر في المستمع بطريقة سحرية مصدره الخيال، خال من كل معقولية برهانية سواء من حيث الشكل أو من حيث المضمون. ونذكر من أهم مخلفات الأسطورة اليونانية " أصل الآلهة " ل"هِزْيُود" و "الإليادة والأُوديسَّا" للشاعر الملحمي " هُوميروس".

إلا أن بلاد اليونان تفاعلت فيها مجموعة من الشروط أحدثت قطائع وتوترات داخلية في العالم الذهني للإغريق حسب تعبير "جون بيير فيرنان" إذ حدث هناك انتقال هام في التفكير من التقليد الشفوي إلى أنواع متعددة من الخطابات. ومن ضمن هذه الشروط ظهور الرياضيات، حيث تأثر الفكر الفلسفي بهذا التفكير إضافة إلى تأثره بمجموعة من العوامل الاقتصادية والسياسية.

فمن أبرز التحولات التي عرفتها بلاد اليونان والتي كانت من بين العوامل المؤثرة في إحداث قطيعة بين فكر الميتوس (الأسطورة)، وفكر اللوغوس (العقل)، مثلا ظهور العملة بدل المقايضة والتطور الملاحي والتجاري، ففي القرن: 6 (ق م) ظهرت أولى بوادر الحكمة مع طاليس، وفي القرن 7 (ق م) ظهر حدث هام تجلى في إصلاحات "كليستين- clisten" الذي ارتكز على أسس هامة، فبعدما كان المجتمع اليوناني " قبليا " مقسما على أربع قبائل رئيسية كبرى، لكل قبيلة جدرها الدموي (أصلها)  قسم كليستين هذا المجتمع إلى مدن ومناطق تقسيما إداريا مما ساهم في ظهور مصالح مشتركة بدل اهتمام كل قبيلة بمصالحها الداخلية، ولهذه المصالح أبعاد سياسية واجتماعية، وأسس هذا الإصلاح حسابات إدارية وظيفية، وعمل كليستين على تعليق القانون العام الذي يحكم المدينة ليصبح علنيا ووضع الآلهة في الساحات العمومية بدل الأديرة ، كل هذه الإصلاحات ساهمت في ابتكار المؤسسات السياسية التي سميت بالمدينة الدولة(Polis) ونظمت الحياة الاجتماعية وبالتالي انتقلت المدينة إلى ما هو تجريدي عوض ما هو محسوس.

 لقد أبرز "جون بيير فيرنان" في كتابه "بين الاسطورة والسياسة"  أنه مع ظهور المدينة ولأول مرة في تاريخ البشرية صارت القضايا المشتركة بين الناس غير خاضعة للحسم، وأن القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة لا يمكن أن تتخذ إلا بعد نقاش وسجال علني مدعما ببراهين وحجج، وصار من حق كل مواطن من مواطني الدولة / المدينة أن يعبر عن آرائه في قضايا الشأن العام، ويشارك بصوته في الساحة العمومية التي كانت بمثابة  جمعية عمومية ذات مهام تشريعية تسمى بالأغورا Agora. التي شكلت مركزا إداريا ودينيا وتجاريا في الدولة المدينة. تتخذ فيها القرارات الأساسية في المجتمع الإغريقي القديم.

إذن تعتبر نشأة الفلسفة حدثا تاريخيا يونانيا امتد من القرن السابع إلى القرن الرابع قبل الميلاد. وقد ارتبطت هذه النشأة بتفاعل مجموعة من الشروط الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية من ابرزها:

- ظهور خطاب جديد مكتوب ومنظم يعتمد على الحجة والبرهان (اللوغوس) بدل الكلام الملفوظ الذي يعتمد على السرد الخيالي (الميتوس).

- ظهور نظام سياسي ديمقراطي هو نظام الدولة المدينة.

- ظهور العملة بدل المقايضة والتطور الملاحي والتجاري.

بداية فعل التفلسف عند اليونان

بعد إثبات تاريخية العقلانية اليونانية، لابد وأن نرصد المميزات التي اتصفت بها البدايات الأولى للقول الفلسفي عند اليونان، خاصة مع السابقين عن سقراط والذين يسمون بالحكماء الطبيعيين. وقد اشتهر "طاليس" بكونه أول حكيم يوناني فسر أصل الوجود بالماء، واعتبر الماء المبدأ النظري الأول الذي تشكلت منه الطبيعة، ويبرز هذا من خلال قولته المشهورة " العالم يأتي من المحيط ويعود إلى المحيط" أي أن الماء أصل كل الأشياء.  أما هيراقليدس فقال بأن أصل العالم نار واعتبر آخرون بان أصله هواء أو تراب، وبالتالي فغن العالم يحتوي على عناصر أربعة ( ماء- نار- هواء- تراب)، وهي علل مادية، أما أنكساغوراس فهو من اكتشف العلة المحركة وهي العقل.

إن طاليس تمكن من أن يبرهن بمجموعة من الحجج على أن أصل العالم ماء، لكن برهنته هاته لم تقنع أولئك الذين كانوا يستمعون إليه ويستفيدون من نظرياته وهم تلامذته، ومن بينهم أنكسمندرس الذي كتب جوابا مخالفا لأستاذه طاليس يبرز موقفا مخالفا وهو أن ( أصل العالم اللامحدود)، أما أنكسِمانس فقال بأن ( أصل العالم هواء)، وبهذا فبدايات الحكمة سترسخ أن الفكر حوار وبرهنة وحجج .

لقد كان الفكر في مرحلته الأولى حكمة لأن الحكماء حاولوا النظر على الوجود نظرة كلية متكاملة وفسروا الوجود بعناصر من الوجود، تسمى بالأيونات أو الأسطقسات وهي ( الماء – النار- التراب- الهواء). ونعت هؤلاء الحكماء أيضا بالطبيعيين لأنهم كما أشرنا فسروا الطبيعة بعناصر من الطبيعة. غير أن تفسيرهم هذا، وبحثهم عن المبدأ الأول، أي المبدأ المؤسس للوجود، أو أصل الوجود، لم يكن مجرد سرد خيالي أو كلام خرافي، وإنما هو حدس فلسفي جعل الفكر الإنساني يخطو نحو مسلمات تفسر أصل هذا الوجود أو الكل أو الطبيعة.

ومن أهم الحكماء السابقين عن سقراط نذكر: طاليس، أنكسِمندرس، أنكسِمانس، هيراقليدس، بارمنيدس، أنبادوقليدس، وأنكساغوراس. ويطلق عليهم " الحكماء السبعة الطبيعيين ".

وفي القرن الرابع قبل الميلاد سيتم الانتقال من الحكمة على الفلسفة مع سقراط (468-399 ق م) الذي يرجع إليه الفضل في إرساء أسس التفكير الفلسفي القائم على الحوار التوليدي "المايوتيقا"، وسيليه تلميذه أفلاطون، ثم أرسطو وغيرهم...

 

عن موقع فيلومرتيل

ساحة الاغورا

Par mounir
Ecrire un commentaire - Voir les 4 commentaires
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus